الشيخ باقر شريف القرشي
18
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
لقد كان من أوليات النصر الذي حققه الامام تحطيم الكيان الأموي فقد وضعت ثورته الخالدة العبوات الناسفة في قصور الأمويين ، وألغمت طريقهم ، فلم يمض قليل من الزمن حتى تفجرت فأطاحت برؤوس الأمويين واكتسحت نشوة نصرهم ، وجعلتهم أثرا بعد عين ، ويعرض هذا الكتاب بصورة موضوعية إلى بعض ما قدمته الثورة من المعطيات المشرقة على الصعيد الفكري والاجتماعي للعالم الاسلامي . - 8 - ولن يستطيع التاريخ الاسلامي أن يأخذ حظه من الحياة إذا كان مثقلا بالقيود والاغلال ، ولم يخضع للدراسة والنقد ، فلا بد أن تتسلط مجاهر البحث العلمي النزيه على أحداثه ، وتدرس بدقة وتجرد ، شان غيره من تاريخ الأمم الحية التي تتناول أحداثه أقلام المفكرين والباحثين بكثير من العمق والتحليل ، فان دراسة التاريخ عندهم تحتل الصدارة في دراساتهم الثقافية والعلمية . إنا إذا أردنا للتاريخ الاسلامي أن يزدهر ، ويساير النهضة الفكرية ، والتطور العلمي في هذه العصور ، فلا بد من دراسته دراسة واعية تعتمد على المناهج العلمية ، وعلى التجرد من النزعات المذهبية والتقليدية ، فننظر بدقة إلى الاحداث الجسام التي دهمت المسلمين في عصورهم الأولى فإنها - فيما تعتقد - مصدر الفتنة الكبرى التي أخلدت لهم المصاعب ، وجرت لهم الفتن والخطوب على امتداد التاريخ . إن البحث عن التاريخ الاسلامي في تلك الحقبة الخاصة من الزمن إذا لم يعرض لتلك الاحداث بالبسط والتحليل ، ولم يلق الأضواء على